السيد البجنوردي

589

منتهى الأصول ( طبع جديد )

قابليته له ، وهذه القابلية مأخوذة في مفهوم الفاسد . وهذا هو السرّ في أنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّهما من لواحق الماهية الموجودة . ثمّ إنّ الصحيح المقابل للفاسد غير الصحيح المقابل للمعيب ؛ لأنّه عبارة عن عدم الخروج عن الخلقة الأصلية ومقابله المعيب . وممّا ذكرنا ظهر : أنّهما لا يتطرّقان في البسائط ، فإنّ أمرها يدور بين الوجود والعدم ، فإن وجدت فقهرا يترتّب عليها أثرها ، وإلّا يلزم الخلف - أي عدم كون ما فرض أثرا لها أثرا لها - وأيضا لا يتطرّقان في موضوعات الأحكام وإن كانت مركّبة ، فإنّ أمرها أيضا يدور بين الوجود والعدم ، بل محلّها متعلّقات الأحكام والعقود والإيقاعات . ولا يلزم أن تكون نسبة الصحيح إلى أثره ، الذي يترتّب عليه نسبة العلّة التامّة إلى معلولها أو نسبة الأسباب التوليدية إلى مسبّباتها ، بل في الغالب بل الأغلب يكون من قبيل المعدّات ، وقد تقدّم تفصيل ذلك في بعض المباحث السابقة . إشكال ودفع أمّا الأوّل : فهو أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للمسبّبات ، والمسبّبات يدور أمرها بين الوجود والعدم ولا تتطرّق إليها الصحّة والفساد فلا يبقى مجال للنزاع في أنّ النهي في المعاملات يدلّ على الفساد ، أو لا ؟ وأمّا الثاني - أي الدفع - فهو أنّ العقود آلات لإنشاء المعاملات ، فالمنشئ يوجد المعاملة بتلك الآلة ، غاية الأمر آلية تلك الآلات تشريعية لا تكوينية ، كالقدوم للنحت ، فمعنى النهي عن معاملة هو النهي عن إيجادها بتلك